أحمد بن محمد القسطلاني

281

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لا يكون قطعة من العذاب لما فيه من المشقة . ( فإذا قضى ) المسافر ( نهمته ) بفتح النون وإسكان الهاء أي رغبته وشهوته وحاجته ( فليعجل ) الرجوع ( إلى أهله ) زاد في حديث عائشة عند الحاكم فإنه أعظم لأجره . قال ابن عبد البر : وزاد فيه بعض الضعفاء عن مالك وليتخذ لأهله هدية وإن لم يجد إلا حجرًا يعني حجر الزناد قال : وهي زيادة منكرة . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في الجهاد وفي الأطعمة ومسلم في المغازي والنسائي في السير . 20 - باب الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ ( باب المسافر إذا جدّ به السير ) قال ابن الأثير إذا اهتم به وأسرع فيه ، يقال جدّ يجد ويجدّ بالضم والكسر وجد به الأمر وأجد وجد فيه وأجد إذا اجتهد وجواب إذا قوله ( يعجل إلى أهله ) بضم الياء وفتح العين وتشديد الجيم ، وفي نسخة : تعجل بفتح المثناة الفوقية والجيم ، وللكشميهني والنسفيّ كما في الفتح : ويعجل بالواو وجواب إذًا حينئذٍ محذوف أي ماذا يصنع . 1805 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ " كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ - جَمَعَ بَيْنَهُمَا - ثُمَّ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا " . وبالسند قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) الجمحي قال : ( أخبرنا محمد بن جعفر ) هو ابن أبي كثير المدني ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( زيد بن أسلم ) العدوي مولى عمر المدني كان يرسل ( عن أبيه ) أسلم وهو مخضرم مات سنة ثمانين وهو ابن أربع عشرة ومائة سنة ( قال : كنت مع عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - بطريق مكة فبلغه عن ) زوجته ( صفية بنت أبي عبيد ) الثقفي والد المختار الكذاب الخارجي ، وكان يزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه بالوحي ( شدة وجع فأسرع السير ) فيه تعدى أسرع إلى المفعول بنفسه فيرد على من اعترض على المؤلّف في قوله السابق باب : من أسرع ناقته بأنه إنما يتعدى بحرف الجر ( حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل ) عن دابته ( فصلّى المغرب والعتمة جمع بينهما ثم قال ) : أي ابن عمر ( إني رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا جد به السير أخر المغرب ) إلى وقت العشاء ( وجمع بينهما ) جمع تأخير والجملة حالية أو استئنافية . بسم الله الرحمن الرحيم 27 - أبواب المحصر ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة : 196 ] . وَقَالَ عَطَاءٌ : الإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ يَحْبِسُهُ . ( باب ) بيان أحكام ( المحصر ) بضم الميم وسكون الحاء وفتح الصاد المهملتين آخره راء ، ولأبي ذر : أبواب بالجمع والمحصر الممنوع من الوقوف بعرفة أو الطواف بالبيت كالمعتمر الممنوع منه ( و ) أحكام ( جزاء الصيد ) الذي يتعرض إليه المحرم ، ( وقوله تعالى ) بالرفع على الاستئناف أو الجر عطفًا على المحصر أي : وبيان المراد من قوله تعالى : ( { فإن أحصرتم } ) منعتم يقال : حصره العدوّ وأحصره إذا حبسه ومنعه عن المضي مثل صده وأصدّه ( { فما استيسر من الهدي } ) أي فعليكم ما استيسر أو فاهدوا ما استيسر ، والمعنى : إن منعتم عن المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرة فعليكم إذا أردتم التحلل أن تتحللوا بذبح هدي يسر عليكم من بدنة أو بقرة أو شاة حيث أحصرتم عند الأكثر ( { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } ) [ البقرة : 196 ] حيث يحل ذبحه حلاً كان أو حرامًا أو لا تحلوا حتى تعلموا أن الهدي المبعوث به إلى الحرم بلغ محله أي مكانه الذي يجب أن ينحر فيه ، وسقط في رواية أبي ذر قوله : ولا تحلقوا الخ . ( وقال عطاء ) : هو ابن أبي رباح مما وصله ابن أبي شيبة ( الإحصار من كل شيء بحسبه ) والذي في اليونينية يحبسه بفتح التحتية وسكون المهملة وكسر الموحدة بعدها سين مهملة فلا يختص بمنع العدوّ فقط بل هو عام في كل حابس من عدوّ ومرض وغيرهما ، وبه قال الحنفية ككثير من الصحابة وغيرهم ، حتى أفتى ابن مسعود رجلاً لدغ بأنه محصر أخرجه ابن حزم بإسناد صحيح والطحاوي ولفظه عن علقمة قال : لدغ صاحب لنا وهو محرم بعمرة فذكرناه لابن مسعود فقال : يبعث بهدي ويواعد أصحابه موعدًا فإذا نحر عنه حل قالوا : وإذا قامت الدلالة على أن شرعيته للحابس مطلقًا استفيد جوازه لمن سرقت نفقته ولا يقدر على المشي . وقال مالك والشافعي وأحمد : لا إحصار إلا بالعدوّ لأن الآية وردت لبيان حكم انحصاره عليه الصلاة والسلام وأصحابه وكان بالعدوّ ، وقال في سياق الآية : فإذا أمنتم فعلم